الشيخ الأصفهاني

39

حاشية المكاسب

وتمامية عادية من جهة واحدة ، وكما إذا كان العبد الكبير أغلف ، فإنه تام من حيث الخلقة لكنه حيث جرت العادة على الختان فيعامل معه معاملة المعيب ، فيرون الغلفة زيادة ، وهذا مورد مزاحمة الملاكين المعبر عنها في المتن بتعارض مقتضي الحقيقة الأولية والثانوية ، وعليه فنقول : حيث إن العادة العرفية في طول الخلقة الأصلية فعليها المدار في المعاملة الفعلية بحسب الأغراض النوعية العقلائية ، إلا أن الكلام في أن العيبية وعدمها موضوعية أو حكمية بمعنى أن الثيبوبة في الكبار من الإماء ليست عيبا حقيقة عرفا ، أو أنها لشيوعها لا يترتب عليها أثر العيب . وجه الأول : أن مطلق النقص الخلقي والزيادة الخلقية ليس بعيب ، بل إذا كان مرغوبا عنه ، مثلا الختان نقص عن الخلقة الأصلية مع أنه كمال يرغب فيه ، لا أنه يرغب عنه ، وزيادة شعر الحواجب وأشفار العين كمال يرغب فيه ، لا أنه يرغب عنه ، وعليه فالثيبوبة في الكبار من الإماء ليست نقصا مرغوبا عنه ، كما أن الغلفة في الكبار من العبيد وإن كانت موافقة لأصول الخلقة لكنها زيادة يرغب عنها ، ولا حقيقة للعيب العرفي إلا النقص والزيادة المرغوب عنهما بحسب الطباع . ووجه الثاني : أن شيوع النقص المنفر لا يخرجه عن كونه في نفسه مرغوبا عنه ، وأما جري العادة فتارة عن اقتضاء لغرض نوعي عقلائي كأصل الخراج على الأرض ، فإنه لا يعد عيبا ، فإنه مما له دخل في انتظام البلاد والعباد ، والزيادة عليه عيب ، وأخرى لعدم غرض نوعي عقلائي ، بل لمكان اللابدية كجري العادة على شراء الإماء مع نقص الثيبوبة غالبا ، فإن مثل هذه العادة لا تخرج النقص عن كونه عيبا ، إلا أنه كما أن غلبة السلامة توجب كون الاقدام على الشراء اقداما على شراء الصحيح - بما هو - فيكون التزاما ضمنيا بالصحة ، كذلك مع غلبة النقص يكون الاقدام على شرائه اقداما على شراء الناقص فيكون بمنزلة التبري عن نقصه . نعم إن كانت حقيقة التبري تتحقق بمجرد عدم الالتزام بالصحة فكونه تبريا واضح ، وإن كانت حقيقته الالتزام بعدم الخيار فرجوع الأمر إلى التبري غير واضح ، إذ